سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
360
الأنساب
البلاد ، على نحو ما كانت ملوك العجم يأخذون منها من الخراج . فكتب حذيفة لهم كتابا وأعطاهم الأمان ، وأمروا بفتح الباب ، ففتحوه ، وخرجوا وأمنوا ، ودخل بعضهم في أمان بعض ، وانصرف حذيفة بالجموع عنهم ، وأقبل حتى انتهى إلى مدينة نهاوند ، فنزلها . ثم قسم السائب بن الأقرع ما أفاء اللّه من جميع تلك الغنائم فيمن حضر تلك الوقعة من العرب ، لكلّ ذي حق حقّه . فكتب حذيفة [ لعمر ] كتابا بالفتح ، وما أفاء اللّه على المسلمين . فركب السائب ناقته نحو مدينة الرسول صلّى الله عليه وسلم يحلّ ويرتحل حتى انتهى إليها ، ودخل على عمر ومعه كتاب حذيفة بالفتح ، فأمر بالكتاب ، فقرئ على الناس ، فتباشروا بذلك . وحدّثه السائب بحديث تلك الحرب ومقتل النعمان بن مقرّن وغيره ممّن قتل من المسلمين ، ممّن يعرفهم عمر وممّن لا يعرفهم . فقال عمر : يا ابن مليكة ، فإن لم أكن عارفا بهم فاللّه عارف بهم . ثم حدّثه أن حذيفة أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، ففرح عمر ، رحمه اللّه ، وجماعة من كان معه من المسلمين بما فتح اللّه لهم ، واستبشروا بذلك . فهذه وقعة نهاوند « 1 » . وقال في ذلك عروة بن زيد الخيل بن المهلهل الطائيّ ، وكان أحد المتقدّمين في قبائل طيئ في تلك الوقعة وجميع حروبهم تلك شعرا : ألا طرقت سلمى وقد نام صحبتي * بإيوان سيرين المزخرف حلّت ولو شهدت يومي جلولا وحربنا * ويوم نهاوند الحروب استهلّت إذا لرأت ضرب امرئ غير نأكل * ضروب بنصل السّيف أروع مصلت ولمّا دعوا يا عروة بن مهلهل * ضربت جميع الفرس حتى تولّت حملت عليهم رجلتي « 2 » وفوارسي * وجرّدت سيفي فيهم وأبلّت
--> ( 1 ) يرجع في تفصيل خبر وقعة نهاوند إلى : الطبري 4 / 114 وما بعدها ، ومروج الذهب 2 / 331 وما بعدها ، وفتوح البلدان 2 / 371 . ( 2 ) في الأصول : رحلة ، وهو تصحيف ، والرجلة ج راجل ، وهو خلاف الفارس .